‏إظهار الرسائل ذات التسميات [ خَـوَاطِر اليَاسَـمِيْن ]. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات [ خَـوَاطِر اليَاسَـمِيْن ]. إظهار كافة الرسائل

السبت، 7 سبتمبر 2013

لَسْتُ مَرْيَمَ العَذْرَاء

لَسْتُ مَرْيَمَ العَذْرَاء..وَلَسْتُ عَفِيْفَةً كَيُوْسُف

وَلَكِنِّي طَاهِرَةٌ كَالمَاء..نَقِيَةٌ كَـقِطْعَةِ الثَّلْجِ بِـالشِّتَاء

سـَأعْتَصِمُ بِـوَطَنِ النَّقَاء..سَـأُقَاوِمُ كُلَّ إغْرَاء

وَكُلَّ مَا يُدَنِّسُ عِرْضَ الشُّرَفَاء

سَـأُكَفِّنُ عَيْنِي، وَأقْتُلُ نَظَرِي..لَئِلا تَحْيَا بِيْ بَرَاثِنُ البَلاء

سَـأحْبِسُ سَمْعِي عَنْ مَزَالِقِهِم..وَ أُبْعِدُ عَنِّي كُلَّ شَقَاء

وَ سَـأسْمُو إلَى السَّمَاء                        

كَيْ أكُوْنَ شَرِيْفَةً بِـزَمَنِ الغُرَبَاء 

لِأكُوْنَ عَفِيْفَةً عَلَى أرْضٍ جَوْفَاء

لَنْ أَشُقَّ جِلْبَابَ الحَيَاء ..

لَنْ أُهَرْوِلَ بَيْنَ الأزِقَّةِ خَلْفَ عُبَابِ مَنْ إليَّ يَشَاء

سـَأكُوْنُ عَاصِمَةَ كُلِّ النِّسَاء

سَـأُغَلِّفُ الذَاتَ بِـجَوْهَرَةٍ بَيْضَاء

خِشْيَةَ الاتِّسَاخِ بِـشَذَرَاتٍ..تَتَمَخَّضُ قُبْحًا بِـبُقَعٍ سَوْدَاء

وَأُغَيِّرُ نَظْرَةَ مَنْ ارْتَدَى المَكْرَ، وَ صَارَ لَهُ رِدَاء

لَنْ تَتَمَكَّنَ مِنِّي بـِاسْمِ الحُبِّ وَالمَشَاعِر

سَـأتَصَدَّى لِكُلِ شَيْطَانٍ مَرِيْدٍ مَاكِر

وَأُحْرِقُهُ بِـقَلْبٍ صَلْدٍ لا يَصْدَأُ بـِعَفَافِي

وَ أُجَرِّدُهُ مِمَا عَانَقَ جَوْفَ تَفْكِيْرِهِ بِـسُوْءٍ طَاغٍ 

مَا أنَا إلاَّ طُهْرٌ تَشَكَّلَ مِنْ مُزْنِ السَّمَاء ..نُوْرٌ يَنْبَثِقُ فِيْ المَسَاء

شَهِيْقِي وَزَفِيْرِي لَيْسَ بِـهَوَاء..أتَنَفَّسُ وَأتَنَفَسُّ رُوْحَانِيَّةَ الوَفَاء

وَأخْتَبِيءُ بِـرَحِمِ الغَيْمِ حَتَّى..لا أكُوْنَ كـَمَنْ لِـدِيْنِهِ أسَاء

بَعْدَ أنْ انْتَمَى إلَيْهِ فَرْدًا..تَنَكَرَ لِـ تَعَالِيْمِهِ ..تَعَرَّى مِنْ كُلِّ الأشْيَاء

لَسْتُ مَرْيَمَ العَذْرَاء..وَلَسْتُ عَفِيْفَةً كَـيُوْسُف

وَلَكِنِّي طَاهِرَةٌ كَـالمَاء 

لَنْ أخُوْنَ الأنَا حَتَّى بِـ خَيَالِي..لَنْ أُدَنِّسَ الفِكْرَ بِـرِجْزٍ بَالٍ

وَإنْ قَدِمَ خَيَالاً يَلْثِمُنِي سُؤَالاً

يَتَنَبَّأُ بِـ وَعْدٍ لِـلِقَاء ..!

هَلَّا الْتَقَيْنَا ..هَلَّا تَسَامَرْنَا

لِـنَغْزِلَ جَدَائِلَ القَمَر..لِأغْرِسَ وَرِيْدِي بِـحَذَر

فَـأنْمُوَ بِـدَاخِلِكَ كَـشَجَر..يَنْتَصِبُ ضِلْعًا فَـيَحْتَاجُ رِوَاء

يَتَفَرَّعُ..يَتَشَعَّبُ .. يَتَقَاطَرُ مَطَرا

فَـتَعْلَمِيْنَ كُلَّ تَفَاصِيْلِي ..لِئَلا تَجْهَلِيْنِي

وَ يُغَرِّدُ بِـغُصْنِ القَدَرِ ..خَارِجَ السِّرْبِ طَير

بِـوُعُوْدٍ وَعُهُوْد..أنْ سَـيَجْمَعُنَا الرَبُّ بَعْدَ وِلادَةِ فَجْر

لـِيَقْتَاتَ ثُمَّ يُقِيْمُ مَرَاسِمَ عَزَاء  

لـِيَتَسَابَقَ الجَوَابُ بِلا انْتِهَاء

وَيُثْبِتُ أنِّي لِـلطُّهْرِ انْتِمَاء

فـَلَسْتُ مَرْيَمَ العَذْرَاء..وَلَسْتُ عَفِيْفَةً كَـيُوْسُف

وَلَكِنِّي طَاهِرَةٌ كَـالمَاء

إنْ أرَدْتَنِي اخْتَرْ لِيْ مِنَ البِقَاعِ مَا لا يُسَطَّرُ بِهَا ذَنْبُ البِغَاء

اخْتَرْ مَكَانًا فِيْهِ عَيْنُ اللهِ لا تَرَانَا..اخْتَرْ مَكَانًا فِيْهِ لا يَكْتُبُ مَلَكَانَا

اخْتَرْ مَكَانًا فِيْهِ لا نَفْقِدُ ثَوَابًا..فِيْهِ لا نَفْنَى هَلاكًا..فِيْهِ لا نَلْقَى عِقَابًا

فِيْهِ نَحْنُ نَمْتَلِكُ الزَمَانَ

فِيْهِ نُكَوِّنُ صَلْصَالَ الخِيَانَة..نُشْكِّلُهُ .. نَجْعَلُهُ مُبَاحَا

اخْتَرْ مَكَانًا فِيْهِ أتَجَرَّدُ مِنْ دِيْنِي..فِيْهِ أتَعَرَّى مِنْ مَبَادِئِي وَتَقَالِيْدِي

فِيْهِ يَغِيْبُ العَقْلُ عَنْ لَحْظَةِ المَوْت

لأبِيْعَكَ الأنَا بِـأرْخَصِ الأثْمَان..وَأجُوْدَ لَكَ بِـنَفْسِي دُوْنَ نَدامة

وَلَكِن يَطْرُقُ العَفَافُ بَابِيْ ..

ألا يَبْكِي ذَلِكَ.. فُؤادُكَ..ذَاتُكَ..أشْيَاؤك؟!

ألا يَبْكِي ضَمِيْرُكَ ..مِنْكَ عَلَيْك ؟!

ألا تَخْشَى غَضَبَ عِزْرَائِيْل .. ؟!

ألا تَخْشَى مِنْ سَخَطِ رَبِّك ..؟!

مِنْ الْتِفَافِ الرُّوْحِ بِـعُقُوْدِ ذَنْبِك

إنْ غَابَ الخَوْفُ فَـافْعَلْ مَا تَشَاء

أيَغِيْبُ العَقْلُ عَنْ مَشْهَدِ الصِّرَاطِ؟!

وَالضَمِيْرُ يَغْفُوْ ..وَ الرَّغَبَاتُ الرَخِيْصَةُ تَصْحُو

وَ النَّفْسُ اللوَّامَةُ لِـلصَّحْوِ تَرْجُو

اخْتَرْ مَكَانًا لَهُ نَلْجَأُ, فِيْهِ مَلاذا

حِيْنَ تَفِيْقُ أبْوَاقُ الحَشْرِ قَرْعًا

وَ البِحَارُ تُسْجَرُ سَخَطاً ..وَ الشَّمْسُ تُكَوَّرُ غَضَبًا

وَ الجِبَالُ تُسَيَّرُ لِـ مَكَانٍ تُحْبَسُ فِيْهِ النُفُوْسُ الوَضِيْعَة    

حِيْنَمَا تَحْتَضِنُكَ رَغَبَاتُك ..!

اذْكُرْ يَوْمَ الجِبَالَ تُسَيَّر..وَ العِشَارُ تُعَطَّل

وَكُلُّ شَيءٍ غَابَ لَهُ تَذَكَّر

حِيْنَمَا يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أخِيْهِ وَ أُمِّهِ وَأبِيْهِ وَصَاحِبَتِهِ وَ بَنِيه

حِيْنَ يَكُوْنُ لِكُلِّ امْرِىءٍ شَأنٌ يُغْنِيْه

حِيْنَمَا تَحْتَضِنُكَ رَغَبَاتُكَ

تَذَكَّرِ المَوْتَ وَكُرْبَتَه ..وَالقَبْرَ وَظُلْمَتَه

تَذَكَّر حِيْنَ تُزْهَقُ الرُّوْح..تَذَكَّر حِيْنَ لا يَنْفَعُ النَّدَم

لا تَنْدَمْ ...!

فَـلَمْ يَفُتِ الأوَان

وَلَكِنِ الآنَ حَان..أنْ تَصْبُوَ إلَى المَنَّانِ

وَ تَطْلُبَ مِنْهُ الغُفْرَان..وَتَرْجُوَ رَحْمَتَهُ وَالجِنَان

فَـتَمَسَّكْ بـِطُهْرِكَ وَخُلُقِك ..

وَ بـِكُلِّ شَيءٍ مِنْ عُهْرِكَ يُنْجِيْك

اعْلَمْ

أنِّي لَسْتُ بِـمَرْيَمَ العَذْرَاء..وَلَسْتُ أمْلِكُ عِفَّةَ يُوْسُفَ مِنْ الأنْبِيَاء

وَلَكِنَّ لِيْ طُهْرَ المَاء ..وَجَمِيْعُنَا خُلِقْنَا بِـالعَفَافِ سَوَاء

وَ سَـأكُوْنُ سَيِّدَةَ نَفْسِي، لا جَارِيَةً لَهَا تَسِيْرُ بِـإعْيَاء




قُلْ لِي بِرَبِّك




قُلْ بِرَبِّك tumblr_m2l80kxi8g1qmqmmvo1_500.jpg

انْشِقَاقُ ثَرْثَرَتِي ........]

* أحْبَبْتُكَ قَبْلَ أنْ ألَقَاكَ

وَ بَعْدَمَا اخْتَلَطت بِي

وَ حِيْنَ هَمَمْتَ بِالرَحِيْل *








قُلْ لِي بِرَبِكَ
هَلْ لِي لأحْيَا
بَعْدَمَا تَاهَ خَفْقِي وَ غَدَا ضَرِيْر ..
قُلْ لِي بِرَبِكَ
هَلْ لِي لأحْيَا
وَ نَارُ الجَوَى حَارِقٌ
وَ فِي المُدُنِ لا شَيءٌ سِوَى العَوِيْل
لا شَيءٌ سِوَى بَحَّةُ صَوْتٍ
تَمُدُّ يَدَيْهَا للسَّمَاءِ
تَبْحَثُ عَنْ حَيَاةٍ
هَرَبًا مِنَ الأجَلْ
لا شَيءٌ سِوَى شُعُوْرٌ
قَدْ تَدَارَكَهُ الشَّلَلْ
قُلْ لِي بِرَبِكَ
كَيْفَ أُعِيْدُ بِنَاءَ الرُوْحِ
بَعْدَمَا أصَابَهَا كَثِيْرُ وَجَل
قُلْ لِي بِرَبِكَ
أيُّ رِمْشٍ فِيَّ بِالوَجَعِ لَمْ يَكْتَحِلْ
أيُّ خَلِيَةٍ فِيَّ لَمْ تَبْكِي المِحَنْ
أيُّ فَرَحٍ جَاوَرَنِي وَ الآنَ يَرْتَحِلْ
قُلْ لِي بِرَبِكَ
كَيْفَ أحْيَا ! حِيْنَ أعْلَنْتَ الرَحِيْل
كَيْفَ أحْيَا وَ القَلْبُ قَبْرٌ
وَ جَنَائِزُ النَّبْضِ المُكَفَّنِ
قَدْ تَدَاعَى بِالمَسِيْر
وَ أيْدِي الخَيْبَاتِ تَعْلُو
تَحْمِلُ النَّبْضَ
وَ بَعْضًا مِنْ حُطَامٍ
حَيْثُ قَبْرٌ لَنْ يُحِيْل
وَ القَلْبُ قَبْرٌ مُوْحِشٌ
وَ خَفَافِيْشُ الألَمِ تَطِيْر
لا شَيءٌ سِوَى أسْرَابُ حُزْنٍ
صَلَوَاتُ عَزَاءٍ ..
وَ مَرَاسِمُ اللَّحْدِ الأخِيْر
لا شَيءٌ سِوَى لَيْلٌ
قَدِ ارْتَدَى عَبَاءَتَهُ
وَ هَمَّ بِالمَسِيْر
قُلْ لِي بِرَبِكَ
كَيْفَ أحْيَا ! بَعْدَ مَشِيْبِ القَلْبِ
بَعْدَ تَحَدُّبِ العُمُرِ
وَ مَوْتِ الضَّمِيْر
قُلْ لِي بِرَبِكَ
كَيْفَ أحْيَا وَ الفَقْدُ قَضَّ مَضْجَعِي
وَ غَدَوْتُ كَالمَجْنُوْنِ التَائِهِ الكَسِيْر
قُلْ لِي بِرَبِكَ
بِأيِّ دَمْعٍ ارْتَجِيْك
وَ بِأيِّ حَرْفٍ ابْتَدِيْكَ أوْ انْتَهِيْك
قُلْ لِي بِرَبِكَ
كَيْفَ أُغَيِّرُ جِهَاتِ وَ المَدَى
لاتِجَاهٍ لا لِأنْتَ
لِلصَّدَى
وَ أُتَابِعُ النَّزْفَ الأخِيْر
قُلْ لِي بِرَبِكَ
كَيْفَ أحْيَا وَ الوَجَعُ أرْهَقَنِي
وَ مَا مِنْ مَنْجَى
إلا المَوْتُ الأخِيْر








قَمْعُ ثَرْثَرَتِي ........]

* أحْبَبْتُكَ بَعْدَ أنْ رَحَلْتَ

بَعْدَ اصْفِرَارِ العُمُرِ

بَعْدَ تَقَوُّسِ الفَرَحِ

وَ بَعْدَ نِدَاءِ المَوْتِ الأخِيْر*
 
 
 
تَمَّت فِيْ 2-4-1433 هـ




كُلُّ مَا حَوْلِي حَزِيْن


.


كُلُّ مَا حَوْلِي حَزِيْن
الحُبُّ يَعْشَقُنِي بـِحُزْنِه
وَالليْلُ يَسْهَرُنِي بـِكَمَدِه ..
وَالهَمُّ يَغْتَالُنِي بـِظُلْمِه
القَمَرُ يَشْكُوْ فِرَاقَ مَنْ نُحِبُّه
وَالطَّيْرُ يَنْتَحِبُ لـِقَيْدِ شَوْقَه
وَالغُصْنُ يَنْحَنِي حُزْنًا وَغَمَّا
الشَّجَرُ ذَابِلٌ يَبْكِي حَالَه
وَالثِّمَارُ ثَكْلَى تَتَسَاقَطُ طَرِيْحَة
وَالطَّيْرُ مِنْ نَارِ الحَنِيْنِ مُهَاجِرَة
لا لأرْضٍ لا لجِهَةٍ مُعَيَّنَة
حَائِرٌ.. وَالحُزْنُ يَعْلُوْ جَبِيْنَه

كُلُّ مَا حَوْلِي حَزِيْن
الخَرِيْفُ يُقْبِلُ قَبْلَ حِيْنِه
وَالجَفَافُ يَتَسَيَّدُ أرْضَه
الرَبِيْعُ قَدْ حَزَمَ أمْتِعَتَه
وَالشِتَاءُ قَدْ حَجَزَ تَذْكِرَتَه
وَالصَّيْفُ يُحَلِّقُ مُبْتَعِدًا عَنْ المَدِيْنَة
كُلُّ الفُصُوْلِ مُغَادِرَة
مَوَاسِمُ الجَوِّ للخَرِيْفِ بَاقِيَة

كُلُّ مَا حَوْلِي حَزِيْن
السَّمَاءُ تُرْعِدُ تُبْرِقَ حَزِيْنَة
وَالغَيْمُ يُمْطِرَ بـِدُمُوعٍ ألِيْمَة
وَالأرْضُ تَبْتَلِعُ مِلْحَ مَائِهِ
فـَتَحْمِلُ الآهَ بـِكُلِّ قَطْرَة
وَالبَحْرُ يَتَلاطَمُ بـِمَوْجِهِ
حُزْنًا قَدْ نَاهَزَ عُمْرَهُ؛ لـِفِرَاقِ شَمْسِه

كُلُّ مَا حَوْلِي حَزِيْن
غَابَتْ طُفُوْلَتُهُمْ
مَا عَادَتْ حَلْوَى العِيْدِ تُفْرِحُهُم
حَبِيْسَةُ العَيْنِ أدْمُعُهُم
هَلِ الهَمُّ اغْتَالَهُم
أمْ شَابَتْ عُقُوْلُهُمْ مُنْذُ وِلادَتِهِم؟!
وَالحَالُ يَشْكُو الحَالَ، أيْنَ فَرَحُه؟!
أيْنَ غَابَ مَنْ نُحُبُّه؟!
لِمَ الحُزْنُ يَسْكُنُنَا؟!
لِمَ الحُزْنُ يَغْتَالُنَا؟!
لِمَ حَتَّى أحْلامُنَا قَدْ أبَتْنَا؟!
هَذَا هُوَ عَالَمِيْ
بِدُوْنِ صَوْتِ غَرَامِي 
فـَكُنْ بِـقُرْبِي
لأحْيَا بِكَ
لأتَنَفَسَك
كُنْ جَنَّتِي وَمُقَامِي وَمُسْتَقَرِّي
كُنْ نَايَ فَرَحِي وَهَنَائِيَ وَسَعْدِي
كُنْ مَلاذِي
مِنْ وَحْدَتِي
مِنْ غُرْبَتِي
مِنْ حُزْنِي
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَوْلِي
يُحَاوِلُ أنْ يَسْرِقَنِي مِنِّي
فـَكُنْ قُرْبِي؛ لأهْنَأَ بِك


1434-7-21 هـ

خَلْقَ الأشيَاءِ مِنْ عَدَم



.

هُنَاكَ بِالخَفَاءِ خَلْفَ ظَلامِ الزَوَايَا وَ بَيْنَ الخَبَايَا تَخْتَبِئُ , لِتَنْسِجَ خُيُوْطَ عَنْكَبُوْتٍ تَحْجِبُ بِهَا الحَقَائِقَ ,  وَ مِنْ أمَامِيَ تَظْهَرُ بِغَيْرِ مَا تُبْطِنُ خَلْفَ أسْوَارِ قَلْبِهَا الصَدِئ.
رَفِيْقَةٌ رُبَمَا كَانَتْ رَفِيْقَةٌ تَهْوَى خَلْقَ الأشيَاءِ مِنْ عَدَم , تَهْوَى إبْهَامَ الحَقَائِقِ بِرَسَائِلٍ مَكْتُوبَةٍ بِحِبْرٍ عَفِنٍ عَطِنٍ , مُعَلَّقَةٌ تِلْكَ الرَسَائِلُ السوْدَاوِيَّةُ عَلَى سَاقِ غُرَابٍ يَجُوْبُ السَّمَاء , مِنْ وَكْرٍ لآخَرَ يَنْتَقِلُ بِخَفَاءٍ كَسَاعِي بَرِيْدٍ لَفِظَتْهُ أرَاضِي النَّقَاء , يَضَعُ مَرَاسِيلَ الافْتِرَاءِ بِعُمْقِ أعْشَاشِ الظُّنُوْنِ السَيِئَة .
رَفِيْقَةٌ رُبَمَا; تَهْوَى قَذْفَ الأشجَارِ المُثْمِرَةِ افْتِرَاضًا مِنْهَا بِسُقُوْطِ مَحْصُوْلِهَا نَيْلاً مِنْهَا , يَسْكُنُهَا أشْبَاحُ حَسَدٍ وَ حِقْدٍ قَدْ عَشَّشَ بِدَاخِلِهَا أمَدَا, تَنْطِقُ كَذِبًا وَ زُوْرَا, وَ تَبْنِي أمَامَ الجَمِيْعِ سُوْرَا.
إشَاعَةٌ تَتْلُوْهَا إشَاعَة , وَ قَوْلٌ تَنْطِقَهُ بِغَيْرِ حَق , لا تَقُوْلُ إلاَّ ثُبُوْرَا , تِلْكَ الرَفِيْقَةُ القَرِيْبَةُ مَنْ لَهَا بِعُمْقِي مِنَ الحُبِّ بَيْتًا مَعْمُوْرَا , تَضْرِبُ الرُّوْحَ بِسَوْطِ الافْتِرَاءِ جُوْرَا , وَيْحُهَا أمَاتَت الصَدَاقَةُ فِيْهَا , وَيْحُهَا أتَرْمِيْنِي بِأقْوَالٍ تَزْعُمُهَا بِشَرَر , فَتَلْتَفُ بِيَ الشَائِعَاتُ مِنْ كُلِّ حَدْبٍ وَ صَوْب, حَتَّى غَدَوْتُ كَالمَسْجُوْنَةِ وَ الكُلُّ مِنْ حَوْلِي يُغَادِر, أيَرْحَلُوْنَ أمْ أنَا التي لَمْ أعُد بِمَوْجُوْدَة, كُلُّ مَا حَوْلِي تَغَيَّر, عُيُوْنُهُم مَا عَادَت تَرَانِي,  أيُعْقَلُ أنَّنِي تَقَلَصْتُ لِدَرَجَةٍ مَا عَادَت العَيْنُ المُجَرَّدَةُ بِقَادِرَةٍ عَلَى رُؤْيَتِي , لِمَا أصْبَحَت لَوْحَةُ الدُّنْيَا بِعَيْنِي مُشَوَّشَة , وَ ضَبَابِيَّةُ الرُؤْيَا تَجْعَلُنِي أتَعَثَّرُ أسْقُطُ وَ أُجْرَحُ وَ لا أجِدُ ضِمَادًا لِنَزْفِ جُرُوْحِيَ القَادِمَةِ مِنْ أقْرَبِ النَّاسِ إليَّ, أ أبْقَى أمْ أرْحَل, مَا عَادَت الدُّنْيَا تُغْرِيْنِي بِشَيء.
كُلُّ الأفْوَاهِ كَاذِبَة , كُلُّ الأصْوَاتِ مُزْعِجَة , كَمْ مِن رُصَاصَةٍ قَدْ أصَابَت القَلْبَ عُنْوَةً وَ بِلا أيِّ رَحْمَة , كَمْ مِن أحَادِيْثٍ سَوْدَاوِيَّةِ اللوْنِ بِي قَدْ تَعَلَّقَت.
كَلِمَاتٌ, أصْوَاتٌ ,إشَاعَاتٌ , وَ رَفِيْقَةٌ جَعَلَتْ مِنِّي بَاحِثَةً عَنْ مُحَرَّمَاتِ العَلاقَات , وَ هِيَ الأكْثَرُ عِلْمًا أنَّنِي مُتَرَفِعَةٌ عَن هَذِهِ المُسْتَنْقَعَاتِ المَوْبُوْءَةِ بِالرَذَائِل, وَ لَمْ أسْقُطْ بِوَحْلِهَا يَوْمًا, جَعَلَت مِنِّي امْرَأةً عَارِيَةً مِنْ كُلِّ فَضِيْلَة , لِتَحْجِبَ عَنِّي رَجُلاً أرَادَنِي أمًّا لأبْنَائِه , وَ طَمِعَت هِيَ بِهِ زَوْجًا, فَأعْمَاهَا الحَسَدُ فَقَذَفَتْنِي بِمُفْتَرَيَاتٍ وَ أدَت بِهَا حُلُمِي, فَرَحَلَ وَ رَحَلَ الجَمِيْعُ بَعِيْدًا عَنِّي, مَا بَالُ الحَيَاةِ غَدَتْ صَنَادِيْقَ ضَيِّقَة , وَ مَا بَالِي حُشِرْتُ بِصُنْدُوْقٍ أسْوَدٍ وَغَدَوْتُ وَحْدِي , وَ النَّدَمُ مَن يُرَافِقُ صَمْتِي لأنَّنِي لَمْ أُدْرِك سَوْءَةَ فِعْلِهَا إلاَّ بَعْدَمَا اخْتَنَقَ القَلْبُ مِنْ أبْخِرَةِ الشَائِعَات , وَ لَمْ أذُوْد عَنِّي بِشَيءٍ لأنَّنِي بَنَيْتُ لَهَا بِالقَلْبِ مِنَ الحُبِّ مَنَازِل.



مُغَادَرَة:
نَحْنُ بِحَاجَةٍ لاقْتِنَاءِ مَجَاهِيْرَ حُسْنَ الظَّنِ المُتَوَفِّرَةِ فِي أسْوَاقِ النَّوَايَا الحَسَنَة.




دُوِّنَت بِحِيْنِهَا
24-1-1433 هـ


.

الاثنين، 19 ديسمبر 2011

.. حَكَايَا الوَرْدِ ..

  


.

.


يُلْقِي الشُّعُوْرَ فِي إبْرِيقِ حُبٍّ
وَ يُسْقِي حَكَايَا الوَرْدِ بـِرِفْق
تَنْمُو أفَانِيْنُ شَوْقِ الوِصَالِ
لـِجَنَّةِ دُنْيَا بِعَرْضِ الذِرَاعْ
يُسْجِرُ ضِلْعًا فِيْهَا بـِشَوْقٍ
وَ يُطْفِئُ لَهِيْبُ الشَّوْقِ حَنِيْن
رَأتْ فِي عُيُوْنِهِ حُلْمُ الحَيَاة
سَارَتْ إلَيْه بـِعُطْبِ الحَوَاسْ
بَتَرَتْ سَاقَ الحَقَائِقِ عُنْفًا
قَتَلَتْ صَوْتَ الخَوْفِ عَلَنْ



أهْدَتْهُ الحَيَاةَ وَ كُلَّ الشُّعُوْرِ
أهْدَاهَا الزُهُوْرَ وَ قَطْرَ النَّدَى
يَشُوْبُ نَوَايَاهُ بَعْضَ عَفَنْ
نَوَايَا تُعَانِي فَقْدَ الضَّمِيْر
ألْبَسَ حَرْفَهُ لَوْنَ الرَبِيْعِ
فـَأيْقَضَ طَيْرًا غَفَا مِنْ ضَجَرْ
ذَاتُ مَشَاهِدٍ بـِذَاتِ بِدَايَة
وَ خَلْفُ الحَكَايَا قِنَاعٌ سَكَنْ
وَ خَلْفُ المَرَايَا ذِئْبٌ عَوَى
بـِمَكْرٍ يُنَادِي مَتَى نَلْتَقِي؟
وَ صَوْتٌ تَقَطَّعَ مِنْهُ يَجُوْبُ
فَضَاءُ السَّمَاءِ بـِصَوْتٍ كَذُوْبٍ
وَ ذِئْبٌ عَاشِقٌ ,ذِئْبٌ لَعُوْبٌ
بِشَّوْقٍ يُلَوِّنُ لَوْنَ الغُرُوْب
وَ حِيْنَ اللقَاءِ يَعِيْثُ فَسَادًا
يُحَطَّم ُكُلَّ زَوَايَا الوَطَنْ..


أهْدَاهَا جُرْحًا قَبْلَ الرَحِيْلِ
بـِشَّوْقٍ ألْبَسَهَا لَوْنَ الكَفَنْ
بـِوَعْدٍ تَجَعَّدَ, مَاتَ الضَّمِيْر
تَهَدَّجَ حَتَّى صَوْتُ الشُّعُوْرِ
تَسَرْبَلَ حُزْنًا بَعْدَ غَرَقْ
ظُنُوْنٌ تَشْكِي خَيْبَاتِ أمَلْ
نِهَايَةٌ تُدْمِي خَدَّ الزُهُوْر..
أحَقًا حَانَ يَوْمُ الأجَلْ..!!
وَ ذَاكَ السَّرَابُ مَتَى يَنْتَهِي
مَتَى يَخْتَفِي..؟ بِأيِّ زَمَنْ..؟
وَ كَيْفَ لَهُ بـِقَتْلِ ذُنُوْبِهِ
حِيْنَ يُقَاضَى كُلُّ البَشَرْ
رُكُوْدٌ, كَسَادٌ لِبَيْعٍ فَقِيْرٍ
أمَاطَ الحَيَاةَ بـِأقَلِّ ثَمَنْ




.


دُوِّنَ بِتَارِيْخِ الـ 18-1-1433 هـ
كُتِبَ لِغَرَضٍ تَرْبَوِيٍّ مَا..
وألْفُ عُذْرٍ للمَشَاعِرِ البَرِيْئَة..


 

الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

|| عُقُوْلٌ مِنْ أزْمِنَةٍ غَابِرَة ||

.
.





.

 



أضْوَاءُ المَدِيْنَةِ تَبْدُو مُنْطَفِئَةً قُرْبَ حَدِيْقَةِ الحَيِّ التي فِيهَا التَقَيْنَا مُنْذُ زَمَنٍ لَيْسَ بِالبَعِيْد, المَقَاعِدُ الخَشَبِيَّةُ وَكَأنَّهَا قَدْ عَقَدَتْ عَهْدًا ألاَّ تَسْتَقْبِلَ اللاجِئِيْنَ إليْهَا إلاَّ فُرَادَى بَعْدَ أنْ كَانَتْ بِالأمْسِ تَسْتَقْطِبُنَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْن, أوْجُه العَابِرِيْنَ مُقَنَّعَةٌ بِألْفِ قِنَاعٍ لإخْفَاءِ مَا خَلْفَ مَلامِحِهِمْ مِنْ حَكَايَا شِبْهِ مُكَرَرَة ,مَا زِلْتُ بِذَاتِ التَوْقِيْتِ أحْمِلُ كُلِّي إلَى تِلْكَ الحَدِيْقَةِ وَ بِذَاتِ مَقْعَدٍ أتْرِكُ عَلَيْهِ جَسَدِي ,أُحَدِّثُ نَفْسِي أقْسُو عَلَيْهَا أُوَبِخُهَا وَ أبْكِيْهَا وَ مِنْ ثَمَّ أحْنُو عَلَيَّ وَ أُرْبِتُ عَلَى كَتِفِ مَاضِيَّ بَعْدَ أنْ أنْدُبَ حَظِي المُتَعَثِرِ بِمَا عَادَ يَسْتَقْبِلُنِي بِذَاتِ المَكَانِ رَجُلاً مَا اخْتَارَهُ القَدَرُ لِي حَتَّى الآن وَ عَلَى الفُرَاقِ جُبِر.


المَقَاعِدُ بَائِسَةٌ يَائِسَةٌ مِنَ الإصْغَاءِ لأحَادِيْثِ العَابِرِيْن, وَ عَلَى المَقْعَدِ الذي اعْتَادَ أنْ أُجَالِسَهُ فِيْ كُلِّ يَوْمٍ تُجَالِسُنِي وَ تُحَدِّقُ فِيَّ عَجُوْزٌ قَدْ هَزُلَ جَسَدَهَا وَ عَاثَتِ السُنُوْنُ فِيْ تَجَاعِيْدِ وَجْهَهَا بَعْدَ أنْ شَابَ شَعْرَهَا وَ اكْتَسَاهُ بَيَاضُ المَوْتِ الذي مَا أتَى , أُحَاوِلُ أنْ أُحِيْدَ بِنَظَرِي بَعِيْدًا عَنْ رُؤْيَتِهَا, فَوَجْهُهَا وَحْدَهُ مَنْ يُعِيْدُ لِي ذِكْرَى الأمْسِ, لَكِنَّهَا تَهْمِسُ إلَيَّ بِأحَادِيْثٍ قَدْ مَضَت, فَتَنْثُرُ المِلْحَ عَلَى الجُرْحِ الذي مَا التَئَم, فَأتَمَنَّى لَوْ أنَّ بِقُدْرَتِي قَتْلَهَا أوْ إزَاحَتِهَا عَنْ مَسَارَاتِ حَيَاتِي , وَ لَكِنْ هَلْ بِقُدْرَتِنَا أنْ نَنْزِعَ وَ نَقْتُلَ ذِكْرَيَاتِنَا أوْ نُعِيْدَ تَهْيِئَة ذَوَاكِرِنَا , فَكَمْ مِنْ ذِكْرَى أنْجَبَهَا هَذَا المَكَان بَعْدَ أنْ أفْقَدَنَا.


ذَاتُ المَكَانِ الذي أُرَاوِدُهُ كُلَّ حِيْنٍ فَتَأتِي الخَيْبَاتُ دُوْنَه, فَلا هُوَ يَأتِي وَ لا أنَا التي تَعُوْدُ مِنْه, وَحْدَهَا الذِكْرَى مَنْ تُرَافِقُنِي فِيْ وِحْدَتِي وَ لَكِنَّهَا مُجَرَّدَةٌ مِنْه, وَحْدَهَا التي تَأتِي إلَيَّ دُوْنَ أنْ أطْلِبَهَا المَجِيء, كَمْ مِنَ العُهُوْدِ قَطَعْنَاهَا تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَة, وَ الآن هَا هِيَ تَشْكِي الغِيَابَ وَ تَنُوْح, أغْصَانُهَا المُوْرِقَةِ قَدْ أُصِيْبَت بِالهُزَال وَ أوْرَاقَهَا البَاسِمَةِ قَدِ امْتَلَئَتْ بِأشْبَاحِ الحُزْنِ حَتَّى اصْفَرَّ بِهَا العُمْر. كَمْ تَرَاشَقْنَا بِعَذْبِ الحَدِيْثِ قُرْبَ تِلْكَ الأرْجُوْحَةِ وَ الآنَ تَرْشِقُنِي اللحَظَاتُ بِحِجَارَةِ الفَقْدِ المُتَثَائِبِ لأُدْرِكَ أنَّنِي تَأرْجَحْتُ مَا بَيْنَ نَعِيْمِ الأمْسِ وَ جَحِيْمِ اليَوْم, كَمْ مِنْ دَعْوَةٍ أرْسَلْنَاهَا لِلسَّمَاءِ مَثْنَى مَثْنَى بِأنْ يَجْمَعَنَا الله فِي يَوْمِ الغَد, وَ حَتَّى الآن سِهَامُ دَعْوَانَا لَرُبَّمَا لَمْ تَصِلْ إلى السَّمَاء.


هَا هِيَ عَجُوْزُ الذِكْرَيَاتِ تُعِيْدُ لِي حَدَثًا أُحَاوِلُ زَجَّه فِي مَقَابِرِ النِّسْيَانِ بِأنَّه بَعْدَ أنْ دَنَا مِنِّي اللقَاءُ بِهِ وَ قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى تَشَكَلَت مِنْ بَعْضِ الأقَاوِيْلِ حَوَاجِزٌ بَاعَدَت بَيْنَنَا فِي المَسَافَاتِ لَكِنَّهَا لَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْ تَقْنِيْنِ مَشَاعِرِي وَ اخْتِصَارِ مَسَافَاتِ نَبْضٍ وَ آخَرَ لا يَحْمِلُ إلاَّه, مَا كَانَتْ إلاَّ نِتَاجَ عُقُوْلٍ مَا زَالَتْ شِبْهَ مُنْغَلِقَة, لَمْ تُشْرِعْ أبْوَابَهَا للنُّوْرِ حَتَّى وَ نَحْنُ قَدْ تَجَاوَزْنَا الألْفِيَةَ الثَانِيَةَ تَحْتَ مُسَمَّى مَنْ يَحْمِلُ فِي جِيُوْبِ العُمْرِ ضِعْفَ العُمْرِ الذي تَحْمِلِيْن بِالحَالِ لَهُوَ أعْلَم.


وَ لَمْ يَعْلَمُوْا بِأنَّ الطِفْلَةَ القَابِعَةَ فِيَّ قَدْ مَاتَت دُوْنَ كَفَنٍ وَ مَرَاسِمَ دَفْنٍ بَعْدَ أنْ سَرَقَ مِنْهَا الزَمَانُ أنْفَاسًا تُعِيْدَهَا لِلحَيَاةِ تَارَةً أُخْرَى. فَهَلْ لِرِيَاحِ التَغْيِيرِ أنْ تَكْنِسَ مَا تَكَدَّسَ فِي بَعْضِ العُقُوْلِ فَتُزِيْلَ أغْبِرَةَ التَقَالِيْدِ العَتِيْقَة, هَلْ لِلسَحَابِ أنْ يُمْطِرَنِي بِهِ لُيُحْيِّنِي وَ يُرَمِمَ بَعْضِي بَعْدَ أنْ يَغْسِلَ حُزْنِي, كَيْفَ لِسَمَاءِ الأحْلامِ أنْ تُسْقِطَ نَيْزَكَهُ بِأرْضِي, هَلْ لِلأيَّامِ أنْ تَأتِيْنِي بِهِ أوْ أفْنَى, فَبَعْضُ المَوْتِ حَيَاةٌ وَ بَعْضُ الحَيَاةِ احْتِضَارَاتٍ تَتْرَا فَتَقْتُل كُلَّ نَبْضَةٍ فِيْنَا وَ تُوْرِدُهَا الثَّرَى.


رَحَلَ مُجْبَرًا وَ تَرَكَنِي أُحَاوِرُ كُلَّ الأشْيَاءِ التي جَمَعَتْنَا ذَاتَ يَوْم, تَرَكَنِي مَعَ أُرْجُوْحَتِنَا مَقْعَدِنَا وَ تِلْكَ الشَّجَرَة التي نَسْتَظِلُّ بِهَا, رَحَلَ وَ تَرَكَنِي مَعَ عَجُوْزِ الذِكْرَيَاتِ تُؤرِقُ يَوْمِي وَ تُضَاعِفُ حَجْمَ جُرْحِي, رَحَلَ وَ الحَنِيْنُ إلَيْهِ مَازَالَ يَجْتَرُّ الأمْس, تَرَكَنِي مَعَ ذَاكِرَةٍ هَزِيْلَةٍ إلاَّ مِنْهُ وَ قَلَمٍ قَدِ انْتَهَى مِنْهُ أُكْسِجِيْن الحَيَاةِ وَ مَا عَادَ يَسْتَنِيْخُ عَلَى صَدْرِ الوَرَقِ إلاَّ رَهَقَا, وَ آهٍ عَلَيَّ بَعْدَمَا انْقَشَعَتِ الغَمَامَةُ عَنْ عَيْنَيَّ وَ أبْصَرْتُ حَقِيْقَة الفُراق.










.



رُبَّمَا أتَت أُقْصُوْصَتِي مِنْ مُدُنِ الخَيَالِ, فَاسْتَقْبِلُوْهَا
.
مَخَاضٌ أوَّل فِي وِلادَةِ قِصَة
15-11-1432 هـ


 

||

|| الشَّمْسُ يَا حُلْمِي تَغِيْب ||





.



.



يَا طُيُوْرَ الحُلْمِ هَيَّا فَـ اسْتَفِيْقِي

غَرِّدِي فِيْ كُلِّ رُكْنٍ

حَلِّقِي فِيْ كُلِّ عَهْدٍ

لا تَبَاتِ فِي حُقُوْلِ يَأسِي

أوْ فِي وَكْرِ مَاضٍ, وَ اسْتَفِيْقِي

فَـ خُيُوْطُ فَجْرِيَ تُعْلِنُ بِـ المَجِيء

وَ الشَّمْسُ حِيْنَ وَدَاعِهَا صَافَحَتْنِي

قَبَّلَتْنِي..وَاعَدَتْنِي أنْ سَـ تَأتِي

بِـ غَدٍ يُشْرِقُ, يَكُوْنُ يَوْمَ عِيْدِي

لا جَدِيْدِي سِوَى حُبٌّ بِـ الأضْلاعِ يَسْتَفِيْقِ

أرَأيْتَ يَا صَدِيْقِي ..!!








الشَّمْسُ يَا حُلْمِي تَمُوْتُ بِـ كُلِ يَوْمٍ

وَ لِـ مَوْتِهَا ألْفُ حِكَايَة, وَ اسْتِفَاقَة

لا تَكْتَفِي بِـ النِّهَايَة

الشَّمْسُ يَا حُلْمِي تَغِيْب

وَ تُشَاطِرُ الأمَلَ الذِي لا يَخِيْب

فـَ الليْلُ يَهْوَى أنْ يُقِيْمَ مَحَافِلاً

فِيْ سُرَادِقِ مَأتَمِي

حَيْثُ الحَنِيْنُ..حَيْثُ لَحْنٌ قَدِيْم

حَيْثُ يَنْتَحِبُ الوَتِيْن

وَ الحُزْنُ عَلَى الوَجْهِ يَبِيْن

وَ الدَّمْعُ ضَاجَعَ مُقْلَتِي

وَ الشَّوْقُ قَيِّدَ مَعْصَمِي

وَ لا يَسْتَكِيْن

الليْلُ سَفَاحٌ يُمَزِقُ مُهْجَتِي

فـِ إذا دَمْعِي انْسَكَبْ

وَ إذا الوَجَعُ فِيَّ شَبّ

يَكْبُو وَ يَجْثُو بَاكِيًا

يَبْكِي مَعِي يَبْكِي لأجْلِي

فـَ جَنَاحُ حُلْمِي قَدِ انْكَسَرْ







لا يَا طُيُوْرَ الحُلْمِ حَلِّقِي مِنْ وَرِيْدٍ لِـ وَرِيْد

لاتَيْأسِي .. وَ بِـ وَجْهِ أقْدَارِي لاتَعْبَسِي

وَ اسْتَفِيْقِي مِنْ جُرُوْحِك

لَمْلِمِي مَاضٍ كَسِيْر

وَ تَرَاقَصِي عَلَى لَحْنِ الألَمْ

فَـ لَرُبَّمَا قَدْ يَنْعَدِم

وَ تَهَادَيّ يَا طُيُوْرِي مِنْ قَاعِ يَأسٍ

لـِ ظِلٍّ ظَلِيْلٍ وَ أمَلْ

لا تَأبَهِي لِـ سَفَائِنِي الغَرْقَى

وَ لا لِـ شِرَاعِ صَبْرِي المُحْتَرِق

يَا طُيُوْرَ حُلْمِي طِيْرِي طِيْرِي

جَاوِزِي كُلَّ الحُدُوْد

وَ اعْبُرِي كُلَّ السُدُوْد

وَ اسْكُنِي عُشَّ القَدَرْ

وَ اسْتَفِيْقِي

وَ افِيْقِي كُلَّ الأمْنِيَاتِ النَّائِمَات

يَا شَمْسُ لا تَغِيْبِ

لا تَغِيْبِ

فَـ الحُلْمُ أعْلَنَ أنْ حَانَ لِيْ نَصِيْبِ

لـِ قَدَرِي أنْ يَسْتَجِيْبِ

لا تَغِيْبِ يَا شَمْسُ لا تَغِيْبِ



.



.



"كيبورديةُ حضورٍ أول بعد غيابٍ من حولي تجمهر"
13-7-1432 هـ